الامارات وطن يحتضن العالم

5/5 - (2 صوتين)

في قلب الخليج العربي، يلمع اسم الإمارات العربية المتحدة كواحةٍ إنسانيةٍ فريدة، لم تقتصر رؤيتها على التنمية الاقتصادية والعمرانية فحسب، بل امتدت لتحتضن الإنسان أيًّا كان أصله أو لغته أو ثقافته. لقد أصبحت هذه الدولة بيتًا لملايين العائلات القادمة من أكثر من 200 جنسية، يجمعهم شعور واحد: الأمان، والفرص، والانتماء.

تبدأ حكاية  صديقتي ، وهي تشبه آلاف القصص الأخرى. تقول عن لحظة وصولها الأولى إلى الإمارات عام 2002. كانت وحدها، خائفة، تحمل في ذهنها صورًا مشوشة وقصصًا مقلقة عن الغربة والمجهول. لم تكن تعلم إن كانت قد اتخذت القرار الصحيح، لكنها قررت أن تخوض المغامرة، مدفوعةً بالفضول والرغبة في اكتشاف ما وراء تلك التوقعات.

منذ اللحظة الأولى، تبددت مخاوفها. وجدت نفسها أمام بلدٍ نظيفٍ، منظمٍ، تسير فيه الحياة بانسيابية لافتة. لم يكن الأمر مقتصرًا على البنية التحتية، بل امتد إلى الناس. تصف كيف أن أبناء البلد كانوا في غاية اللطف والدعم، ليس معها فقط، بل مع الجميع. لم تستوعب كيف يمكن أن يوجد هذا القدر من الطيبة في عالمٍ كثيرًا ما تسيطر عليه الأخبار عن الجريمة والخوف.

في مكان عملها، كان التقدير حاضرًا في أبسط التفاصيل. تقول إن أي مجهود بسيط كانت تقدمه يُقابل بامتنان كبير، وكأنه إنجاز عظيم. أما النساء الإماراتيات، فقد فتحن لها قلوبهن وبيوتهن، ودعونها لتكون جزءًا من حياتهن. شعرت حينها بأنها ليست غريبة، بل فرد من عائلة كبيرة. حتى أنها فكرت، بامتنانٍ عميق، أن الله ربما يكافئها على خيرٍ فعلته يومًا ما، بهذه النعمة.

وعندما أنجبت طفلها الأول، لم تكن تتوقع حجم الكرم الذي غمرها. فقد تلقت كل مستلزمات المولود، من أدق التفاصيل إلى أغلاها، من أصدقاء وزملاء وجيران. لم تصدق أن هذا السخاء حقيقي، لكنه كان كذلك، وبلا مقابل.

تمر السنوات، أكثر من عقدين، وتؤكد اليوم أنها لا تستطيع تخيل مكان آخر يمكن أن يعوضها عن هذا البلد. بالنسبة لها، الإمارات ليست مجرد محطة عمل، بل وطن ثانٍ بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

ولا تقتصر هذه المشاعر على قصتها وحدها. صديقة هندية قالت لها يومًا إنها تتمنى أن تُحرق جثتها في الإمارات وتبقى رمادها فيها، تعبيرًا عن مدى ارتباطها بالمكان. وأخرى روسية أخبرتها بأنها قررت أن تزرع جذورها هنا، حيث الأمان، والمناخ الدافئ، والرمال البيضاء، ووصفت الإمارات بأنها “الجنة على الأرض”.

هذه الشهادات ليست استثناءً. فهناك مئات الآلاف من القصص لأشخاص قدموا إلى الإمارات بلا شيء تقريبًا، ليبنوا حياةً كريمة، ويحققوا أحلامهم. ليس هذا فقط، بل إن نجاحهم انعكس على عائلاتهم في أكثر من 120 دولة حول العالم، فغيّروا حياتهم وحياة من يحبون.

وفي ظل ما قد يشهده العالم أحيانًا من تحديات أو لحظات عابرة، يبقى الإيمان راسخًا بأن ما يحدث ليس إلا كسحابة صيف عابرة، سرعان ما تنقشع. فهذه الأرض التي احتضنت القلوب قبل الأجساد، وأعطت بلا مقابل، ستثبت يومًا بعد يوم أنها تستحق الأفضل دائمًا، وأنها ستبقى وطنًا للخير، ومأوىً للأمل، وبيتًا لكل من يبحث عن بداية جديدة.

لقد نجحت الإمارات في أن تكون نموذجًا عالميًا للتعايش والتسامح، حيث تلتقي الثقافات وتذوب الفوارق، ويصبح الإنسان هو القيمة الأهم. إنها ليست مجرد دولة، بل بيتٌ واسع، يحتضن الحالمين، ويمنحهم فرصة ليبدؤوا من جديد، ويكتبوا قصص نجاحهم بأيديهم.

موضوعات ذات صلة