كنزة وآية والوحش الذي يسكن الظلام

Rate this post

كنزة فتاة في السابعة من العمر، نشيطة ومليئة بالحيوية. تحب الرسم، والاعتناء بالزهور، ومشاهدة أفلام الكرتون. كان الجميع يحبها لأنها لطيفة وخفيفة الظل.

لكن كنزة كانت تخاف من الظلام كثيرًا، وترفض النوم في غرفتها وحيدة. كانت تتخيل دائمًا أن هناك وحشًا كبيرًا يأتي راكضًا ليأكلها. وإذا غفت بمفردها، تستيقظ فجأة وسط الظلام، صارخة بأعلى صوتها طالبة النجدة من والديها. كانت تظن أن الوحش الأسود الشرير يختبئ تحت سريرها أو يجلس داخل خزانة الملابس.

لطالما روت لها والدتها قصصًا عن أبطال شجعان، وحاولت مرارًا أن تقنعها بأنه لا يوجد سبب للخوف. لكن كنزة لم تقتنع، وظلّ الخوف يسكن قلبها الصغير.

في أحد الأيام، زارت كنزة بيت خالها برفقة والديها لقضاء عطلة نهاية الأسبوع. كانت تحب الذهاب إلى هناك لأنها تستمتع باللعب مع ابنة خالها آية، التي كانت في نفس عمرها، وتحب الرسم وأفلام الكرتون مثلها تمامًا.

لاحظت كنزة أن آية تنام وحيدة في غرفتها، في ظلامٍ دامس، دون أن تترك أي ضوء. تعجبت كثيرًا وتساءلت في نفسها:
كيف تنام آية بسرعة في هذا الظلام الحالك؟ ألا تخاف من الوحش؟ ألا تخشى أن يأتيها ذلك الشرير حين تكون بمفردها؟

في اليوم التالي، بينما كانت تلعب معها، سألتها:
“آية، كيف تستطيعين النوم في الظلام وحيدة؟ ألا تخافين من الوحوش التي تأتي في الليل؟”

ضحكت آية كثيرًا وقالت:
“عزيزتي كنزة، أتصدقين أن هناك وحوشًا؟ يا لهذه الفكرة المضحكة! نحن في البيت، ولسنا في الغابة. كيف ستأتي لنا الوحوش؟ ومن أين؟ حين أنام، لا أحب وجود الضوء لأنه يزعجني.”

أطرقت كنزة خجلًا وقالت:
“لكنني شاهدت في أحد الأفلام أن وحشًا أكل ولدًا صغيرًا نائمًا في غرفته…”

أجابت آية بهدوء:
“كنزة، إنه مجرد فيلم على التلفاز، يعني ليس حقيقيًا. أمي أخبرتني أن هؤلاء ممثلون، أناس عاديون مثلنا، يرتدون أزياء غريبة ويضعون طلاء وألوانًا على وجوههم ليمثلوا أشياء غير حقيقية. وبعد انتهاء التصوير، يعودون إلى بيوتهم ليعتنوا بأولادهم مثل أبي وأمي.
آه، نسيت أن أخبرك! خلال التصوير، يكون معهم مصورون وموظفون يضيفون الموسيقى والأصوات المخيفة. صدقيني، هكذا قالت لي أمي.
في الحقيقة، كنت أخاف مثلك، لكن بعدما عرفت هذه الأمور، لم أعد أخاف أبدًا!”

شعرت كنزة أن آية على حق، وإلا كيف وصلت تلك المشاهد إلى التلفاز؟
قالت بتردد:
“لكنني، يا آية، لا أستطيع النوم وحدي في غرفتي. لا أحب أن أكون وحيدة…”

ضحكت آية وقالت:
“أما أنا، فحين تأتيني هذه الأفكار، أواجهها بحيلة بسيطة، تمامًا كما رأيت في أحد أفلام الكرتون:
أتخيل وجه أمي وهي تبتسم لي، وجه أبي وهو يضحك، وجه معلمتي وهي تشكرني على أداء الواجب، وجه صديقتي منى وهي تضحك، ووجهك يا كنزة وأنت مندهشة من نومي بمفردي… هههههههه… إلى أن أنام!”

ضحكت الطفلتان كثيرًا، وأكملتا اللعب وهما في قمة السعادة.

ومنذ ذلك اليوم، لم تعد كنزة تخاف من الظلام، ولا تخشى النوم بمفردها. كانت كلما شعرت بالنعاس، تذهب لتقبّل والديها، وتطفئ ضوء غرفتها، وتنام بهدوء وسعادة.
أما والدتها، فقد كانت في غاية الفرح لهذا التغيير الجميل، وشكرت الله كثيرًا.

موضوعات ذات صلة