فيتامين (لا!)

Rate this post

في أحد أيام التسوق المعتادة، كنتُ أتجول مع طفلي الصغير في مركز تجاري مزدحم. لم يكن الأمر عاديًا بالنسبة له؛ فكل محل ألعاب كان بمثابة مغارة كنوز، وكل رفّ يحمل وعدًا جديدًا بالمتعة. كان يأخذ لعبة تلو الأخرى، يكدّسها في العربة دون توقف، وكأن شيئًا في داخله لا يعرف الاكتفاء.كنتُ أراقبه بحيرة، عاجزة عن كبح جماح رغبته في اقتناء كل شيء. وبينما أحاول احتواء الموقف، شعرت بنظرات تلاحقنا. التفتُّ، فرأيت سيدة في الستينات من عمرها، تجلس بهدوء في زاوية المتجر، بينما حفيدها يلهو بلعبة واحدة فقط  ابتسمتُ لها، فردّت بابتسامة دافئة، ثم بادرتني بسؤال مفاجئ هل تحبين طفلك؟

 طبعًا، أحبّه كثيرًا!

وهل تحبين أن تريه نابغًا، مبتكرًا، مسؤولًا؟

!بلا شك، هذا ما أتمناه له!

هزّت رأسها برفق وقالت: يا ابنتي، سأعطيكِ نصيحة من قلب أمّ جرّبت الحياة. لا تحمليه كلما بكى، دعيه يبني قوته. لا تعطيه كل ما يريد، ابتسمت .. وأردفت :انّه يحتاج الى فيتامين “لا!” تماما كاحتياجه للّعب و المرح! لكي يتعلّم الصبر !!والاختيار!.

امنعي عنه التلفاز والموبايل، وامنحيه وقتك ولعبك. أعطيه مهامًا صغيرة تكبر معه، وكوني حازمة حين يحتاج الحزم. هكذا فقط، سيشتدّ عوده ويصبح رجلًا يُعتمد عليه.”كلماتها كانت كأنها رسالة من السماء. شكرتها، واتجهت إلى المحاسب. نظرتُ إلى كومة الألعاب في العربة، ثم إلى ابني وقلت بحزم: : لك أن تختار واحدة فقط… أو لا شيء. نظر إليّ بتمرّد، ثم قال: — أريدها جميعًا!

أجبته بإصرار: — واحدة فقط… أو لا شيء.

اختار واحدة وهو يتذمّر، وعدنا إلى البيت وأنا أشعر أنني بدأت أول خطوة في تربية رجل يعرف معنى الحدود، والاختيار، والمسؤولية.

موضوعات ذات صلة