رتّبي حياتك-1
قرأت كتابا بعنوان “سحر التغيير” لفتاة يابانية اسمها ماري كوندو خبيرة تنظيم , الكتاب ببساطة يتحدّث عن اعادة ترتيب الاشياء في المنزل وقد سمعت أنّه حقق مبيعات خيالية في أمريكا و أوروبا ….حسب كوندو، فضاء البيت مهمّ جدًّا للعيش المريح.. بل إنّ الطّاقة الإيجابية تحبّ الفضاء الواسع, الخالي من الكراكيب. البيت ,يجب أن يكون الملجأ الهادئ الذي نستريح فيه بعد مشاق العمل والتّعب التي نواجهها في الخارج. وهو المكان الآمن الذي يمثّل خصوصيتنا، ويجب أن يحوي فقط ما يسعدنا!! تتجسّد فيه حرّيتنا وكمّية الهواء الذي نتنفّسه ونقضي فيه أغلب ساعات يومنا؟؟؟! إنّنا نشوّه جماله بغزوه بالأشياء والكراكيب التي نجمّعها على مرّ الأيّام والأشهر والسّنوات، ونغرقه فوضى دون أن نشعر أو ننتبه لذلك!!
أيقظتني كلمات الكتاب البسيطة، وأوجدت في مخيّلتي مرآة لكلّ ما يسمّى فوضى حسب قاموس كوندو.. اكتشفت أنّ لي الكثير من الثّياب والأحذية المهملة والمتروكة، والتي لم أرتدِها منذ سنوات؛ أحذية غير مريحة وملابس لا تناسبني لا شكلًا ولا مقاسًا كدَّستها خلال أيام التخفيضات ولا أتصوَّر أنّني سألمسها للسّنوات القادمة وهي تنام بهدوء داخل أدراج خزانة ملابسي!! الكثير من ملابس الأولاد قد أصبحت صغيرة عليهم!! الكثير من الكتب والمجلّات التي قرأتها ولم تعجبني، ولكنّي تركتها لعلّني أعود إليها يومًا ما. ولكنّي بيني وبين نفسي متأكّدة أنّني لن ألقي عليها نظرة ثانية ما حييت!! عدد لا بأس به من الأواني القديمة والجديدة المركونة في مطبخي ولا أدري متى سأستخدمها؛ كتب المدارس للسنوات الماضية للأطفال؛ ألعاب الأطفال القديمة والتي لم تعد تستهويهم… أقراص مدمجة لألعاب كمبيوتر قديمة.. أجهزة موبايلات قديمة؛ أجهزة شحن لم تعد تصلح ..لشيء!!!
المرحلة الأولى : تخلّصت من كلّ شيء لم أستخدمة للستّ أشهر السابقة وكنت أعرف جيّدا أنّني لن أستخدمه.. لستّة أشهر أخر سواء كان قديما أو جديدا.. المفاجأة كانت مرعبة .. تجمّعت أمامي أكياس كبيرة .. ولا أدري ما كانت كلّ هذه الأشاء تفعل داخل منزلي .. تبرّعت ببعضها و تخلّصت من البعض الاخر..وتنفّست الصّعداء!
في المرحلة التّالية، أعدت ترتيب الأشياء بطريقة بسيطة جدًّا وعمليَّة؛ قاعدتها أن يكون كلّ شيء مكشوفًا للبصر داخل صناديق صغيرة مرتّبة بحسب الحجم والنّوع. استخدمت صناديق الأحذية المركونة لديَّ، وصناديق مناديل الوجه للجوارب والاكسسوارات والمفاتيح. بعد أن انتهيت، لم أستطع أن أخفي صرخة فرح عالية ما أن فتحت الدولاب وأحد الأدراج حتّى ظهرت كل الثّياب مرتّبة بطريقة مبتكرة وأنيقة، فأدركت مباشرة ما كانت تعنيه تلك الفتاة بأن الهدف العظيم أن ندرك ما نريد مباشرة وبدون أي عناء يذكر؛ الأمر نفسه طبّقته على المطبخ وبقية الغرف؛ وعلى الكتب؛ والأوراق المهمّة؛ والأحذية!!
مع أنّني أُرهقت فعلًا وضحّيت بكامل نهاية الأسبوع في الفرز والتّوضيب والتّغليف وتعبئة الأكياس السّوداء بما زاد عن الحاجة ولم يعد لوجوده معنى. إلّا أنّني حين أنهيت المهمّة أحسست بفرح الإنجاز يغمر روحي!!! كأنّ البيت أصبح أوسع!!؛حتّى الخزائن خيّل إليّ أنّها تبتسم لي!! والأدراج تغنّي بامتنان! كان الهواء يمرّ بانسيابية عذبة بين الملابس والأحذية، ويجعل كلّ من في البيت يحسّ براحة أكبر!!
الخبر السّار.. حسب الشّابة اليابانية وتجربتي فيما بعد أنّ هذا العمل قد يتكرّر مرّة واحدة في السّنة، ويظلّ أثره على مدى العام!! ولكن بشرط أنّ تعاد الأشياء دائمًا إلى أماكنها بعد كلّ استخدام!!
اذا أعجبك ها المقال .. شاركنا برأيك!
