أمّهات  في صراع مع الدّروس

Rate this post

في زمنٍ يفترض أن يكون فيه التعليم منظّمًا، مريحًا، ومتكيفًا مع قدرات الطفل، نجد الأمهات اليوم غارقات في مهمة لم يُطلب منهن رسميًا تولّيها: تدريس أولادهن في البيت، بعد ساعات طويلة من الدراسة في المدرسة. فما الذي يحدث؟ ولماذا لم يعد التلميذ يدرس وحده، كما كان يفعل جيل الأم نفسها؟ هل أنّ خيار التّعليم المنزلي يصبح أرحم هنا؟

لماذا لم يعد التلميذ يدرس وحده؟

يعود  الطفل هذه الأيّام من المدرسة محمّلًا بواجبات تفوق طاقته، وأحيانًا دون أن يكون قد فهم أصل الدرس. فيصل إلى البيت ليجد أمه، لا المعلم، هي من عليه أن يشرح، يراجع، ويعيد صياغة ما قيل في الصف..طبعا بطريقتها الخاصّة التي تفتقر في الغالب الى البيداغوجية أو الأسلوب الاحترافي للمعلّم .. وقد تتحوّل من الأمّ الوديعة الى وحش يهدّد و يزمجر و يصرخ .. ويضرب أحيانا. وكأن المدرسة أصبحت مكانًا للعرض السريع، لا للتعلّم العميق.

هل تكفي ساعات الدراسة؟

في كثير من الأنظمة التعليمية، تمتد ساعات الدراسة إلى ما بعد الظهر، ومع ذلك يُطلب من الطفل أن يدرس في البيت، وفي عطلة نهاية الأسبوع أيضًا. فهل أنّ ساعات الدراسة لا تكفي ؟ أم أنّ الطفل أصبح كسول، أم أنّ المعلّم قليل خبرة بالن؟؟  بل لأن المنهج محشوّ، مكثّف، ومصمم بطريقة لا تراعي قدراته النفسية ولا طاقة المعلم البشرية.

المنهج… أم المتاهة؟

المنهج في بعض الدول العربية يبدو وكأنه سباق ضد الزمن. كمّ هائل من المعلومات، قليل من الفهم، وانعدام شبه تام للمتعة أو الفضول. لا وقت للأسئلة، ولا مساحة للتجريب. المعلم مرهق، التلميذ مشتت، والأم منهكة. أليس من المفروض أن يتطوّر المنهج كما تتطوّر التكنولوجيا، الطب، والفن؟ لماذا يبقى التعليم جامدًا، بينما العالم يتغير؟

هل من طريقة مريحة للجميع؟

في فنلندا، على سبيل المثال، لا يُطلب من الطفل أن يدرس في البيت إلا نادرًا. التعليم هناك قائم على اللعب، الاكتشاف، والراحة النفسية. في ألمانيا، يُراعى الفارق بين قدرات الأطفال، ويُعطى المعلم وقتًا كافيًا للتحضير والتفاعل. النتيجة؟ جيل سعيد، مبتكر، ومتعلم بحق.

نحو تعليم إنساني

ربما آن الأوان لإعادة التفكير في التعليم، لا كمهمة ثقيلة، بل كرحلة ممتعة. أن نختصر المنهج، لا لنقلّل من قيمة المعرفة، بل لنمنحها وقتًا لتُفهم وتُحب. أن نعيد للمدرسة دورها الحقيقي، وللبيت راحته، وللأم مكانتها كأم، لا كمعلمة بديلة.

.

موضوعات ذات صلة